سعيد عطية علي مطاوع

248

الاعجاز القصصي في القرآن

صورة تكاد تكون واحدة ، لا اختلاف عليها بينهم ، لأن الناس لا يختلفون كثيرا في مدلول المرئيات ، علي حين يختلفون اختلافا بعيدا في مدلول ما يقع للحواس الأخرى من مسموعات ، ومذوقات ، ومشمومات ، وملموسات . . . وإما أن يكون الإعجاز عقليا يواجه العقل ، ويلقاه بكل ما فيه من قوي الإدراك والاستبصار . وهذا النوع من الإعجاز لا يقع من الناس موقعا متقاربا ، وإنما يلقاه كل إنسان بما لديه من إدراك وفهم ، وقدرة علي التمييز بين المدركات ، والتفرقة بين الخير والشر 12 . وتجدر الإشارة هنا إلي أن المفكرين المسلمين السابقين قد أدركوا هذه الظاهرة الإعجازية أيضا حيث ، يقول السيوطي : " وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسّية . . لبلادتهم ، وقلة بصيرتهم . . ، وأكثر معجزات هذه الأمة - الإسلامية - عقلية . لفطر ذكائهم ، وكمال إفهامهم . . . ولأن هذه الشريعة لمّا كانت باقية علي صفحات الدهر إلي يوم القيامة ، خصّت بالمعجزة العقلية الباقية . . . ليراها ذوو الأبصار " 13 . واختلاف المعجزات في أجيال الناس هو ما اقتضته دواعي الحكمة التي جاءت المعجزات من أجلها . . . ذلك أن الناس يختلفون باختلاف أزمنتهم وأمكنتهم وإذا كانت غاية المعجزة أن يري الناس فيها صدق الرسول المرسل من قبل قوة أعلى من إدراكهم وإمكاناتهم ، وقيام الدليل علي صحة دعواه ، فكان لا بد أن تكون هذه المعجزة جارية مع تفكير من تلقاهم وتتحداهم ، آخذة بعقولهم وقلوبهم . . " هذا وإن يكن من الممكن أن يتحقق في المعجزة المادية الواحدة أن تتكرر جيلا بعد جيل ، فتظل أبدا متحدية قاهرة - إلا أن ذلك يذهب بكثير من تأثير المعجزة وينزل بقدر كبير من قدرها في أعين الناس ، فلو أن عصا موسى كانت هي المعجزة التي يتناولها الرسل رسول بعد رسول ، وكانت في كل مرة ، وفي كل حال تطلع علي الناس بتلك المعجزات التي كانت لها عند موسى ، أو بمعجزات أخري غيرها - لو أن ذلك حدث لما كان لها علي الناس ذلك السلطان الذي للمعجزة التي تجئ متفردة